الصفحة 39 من 401

ثم عاد فنقل عن السعد أن هذا البرهان إقناعي وليس قطعيًا ولا يفحم الجاحد، مما أدى بالشيخ عبد اللطيف الكرماني إلى التشنيع عليه، مستندًا في تشنيعه إلى أن صاحب التبصرة حكم بكفر أبي هاشم لقدحه في دلالة الآية [1] .

ولفظ (آلهة) جمع إله. وهو المألوه أي المعبود. وليس معناه: القدر على الاختراع كما قاله الرازي وحكاه البغدادي عن الأشعري [2] .

{ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } [الأعراف: 172] .

{ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } [النمل: 14] .

{ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ } [الإسراء: 102] .

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } [الزخرف: 9] .

{ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .

{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } .

{ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } [المؤمنون: 84-89] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه: (( خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ) ) [3] . فالحنيفية هي الإسلام.

ولذلك لم يدْعُ الأنبياءُ قومَهم إلى اعتقاد أن الله هو الخالق الرازق، فالقرآن أفاد بأنهم يؤمنون بذلك. وإنما كانت أول دعوتهم إلى:

توحيد الألوهيّة

(1) إتحاف السادة المتقين 2/129 و132-133 .

(2) لوامع البينات للرازي 124 وأصول الدين للبغدادي 123 .

(3) مسلم ( 2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت