أخرج (مسلم 382) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار. فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال: (( على الفطرة ) ). ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( خرجت من النار ) ). فنظروا فإذا هو راعي معزى » .
أكّد الحافظ ابن حجر أن الرازي [1] أخذ دليل التمانع عن الفلاسفة وسلك فيه سبيل أرسطو [2] .
وفي قول الحافظ تكذيب لما زعم النسفي في تبصرة الأدلة أن: « دليل التمانع أخذه المتكلمون من كتاب الله » . وقد قدح التفتازاني الماتريدي في هذا الدليل واعتبره دليلًا ظنيًا [3] .
ذكر المرتضى الزبيدي أن من الشاعرة من أورد على هذا البرهان (دليل التمانع) اعتراضات عديدة كالسعد التفتازاني منها: أنه لو تعدد الإله لم تتكون السماوات والأرض أصلًا. ثم نقل عن النسفي إشكالًا آخر وذلك أن يسأل سائل: لماذا لا يجوز فرض إلهين متوافقين في الإرادة بحيث يمنع وقوع المخالفة بينهما؟
(1) هو من أئمة الأشاعرة وإمام في علم الكلام قال فيه الحافظ ابن حجر"كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، وكان يورد شُبه الخصم بدقة ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهاء (لسان الميزان 4: 426-428) واعترف السبكي بتراجع الرازي عن منهج المتكلمين وذكر الحافظ أنه كتب وصية تدل على أنه قد حسن اعتقاده. ولكن النص عند السبكي مخالف لما ذكره الذهبي وابن كثير (قارن بين طبقات الشافعية 21: 501) فإن رجوع الرازي عن طريق الكلام إلى منهاج السلف لا يروق للسبكي المتعصب الذي زعم أن الذهبي تفرد بنقد الرازي والآمدي اللذين لم يضعف أحد شيئًا من علومهما أو يجرحهما (طبقات السبكي 2/14 محققة) ."
(2) لسان الميزان 4: 428 .
(3) شرح العقائد النسفية 33 - 34 .