أن الطبري حكى تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية قبل ابن تيمية بمئات السنين: فقد قال في تفسير قوله تعالى: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } ، أي فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته وأفرِدوا له الربوبية والألوهية » [1] .
وكذلك قوله تعالى: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ } ، أي الذي فعل هذه الأفعال وأنعم عليكم هذه النِعَم هو الله الذي لا تنبغي الألوهية إلا له وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره » [2] .
وفي تفسير قوله: { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } ، قال: « كانت العرب تُقِرّ بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك في عبادته » [3] .
وقوله تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } ، « وإيمانهم بالله هو قولهم: الله خالقنا ورازقنا ومميتنا ومحيينا، وإشراكهم هو جعلهم لله شريكًا في عبادته ودعائه، فلا يخلصون له في الطلب منه وحده، وبنحو هذا قال أهل التأويل » ثم رُوي مثل ذلك عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وعامر وقتادة وعطاء وجمع. قال قتادة: « لا تسأل أحدًا من المشركين من ربك؟ إلا ويقول ربي الله وهو يشرك في ذلك » ، وقال ابن زيد: « ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربه خالقه ورازقه وهو يشرك به ... ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك: المشركون كانوا يقولون هذا » [4] .
(1) المجلد السابع 11: 60 .
(2) المجلد 11 / 53 .
(3) الطبري 1: 128 .
(4) تفسير الطبري 13 / 50 - 51 .