وقال المقريزي [1] : « ولا ريب أن توحيد الربوبية لم ينكره المشركون، بل أقروا بأنه سبحانه وحده خالقهم وخالق السماوات والأرض، وإنما أنكروا توحيد الألوهية، فمن عدل به [أي توحيد الألوهية] فقد أشرك في ألوهيته: ولو وحّد ربوبيته، فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها، وتوحيد الألوهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين، ولهذا كانت كلمة الإسلام « لا إله إلا الله » .
ولو قال: « لا رب إلا الله » لما أجزأه عند المحققين. فتوحيد الألوهية هو المطلوب من عباد الله » [2] .
قال الحافظ ابن حجر: « وقد اعترف أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة وكبارهم بأن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب » [3] .
ولقد سفّه أبو المظفر بن السمعاني هذا المبدأ الاعتزالي ووصفه بأنه قول مبتدع لم يعرفه السلف الذين كانوا يدعون إلى الإسلام وكان أول ما يدعون إليه كافر: الشهادتين، فهما أول الواجب [4] .
قال العز بن عبد السلام: « ولا عدة بقول من أوجب النظر عند البلوغ على جميع المكلفين فإن معظم الناس مهملون لذلك غير واقفين عليه ولا مهتدين إليه، ومع ذلك لم يفسّقهم أحد من السلف والصالحين » [5] .
وقال الغزالي: « ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها: وهو بعيد عقلًا ونقلًا » [6] .
(1) قال عنه الحافظ ابن حجر"كان إمامًا بارعًا مفتيًا متقنًا ضابطًا دينًا خيرًا محبًا لأهل السنة" (انظر أنباء الغمر 9/170 والضوء اللامع 2/21 والبدر الطالع 1/79) .
(2) تجريد التوحيد للمقريزي ص 5 و 20 .
(3) فتح الباري 1/70 و13/348 .
(4) مختصر الانتصار لأهل الحديث. اختصره السيوطي في صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ص171-172.
(5) القواعد الكبرى 171 .
(6) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/364 .