استعرض الرازي عقائد أهل الصين والهند واليونان والترك والقبط والحبشة والزنوج بأنهم كلهم يعتقدون بوجود الإله المدبر الحكيم.
ثم انتقل إلى العرب فقال: « أهل الجاهلية: وهم العرب الذين كانوا موجودين قبل ظهور الإسلام، وكلهم كانوا مطبقين على الإقرار بوجود الإله، والدليل عليه قوله تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } إلى أن قال: « فهذا هو ضبط أصناف أهل الدنيا وكلهم مطبقون على وجود الإله » [1] .
وقال الرازي: « اعلم أنه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكًا يساويه في الوجود والقدرة والعلم والحكمة، وهذا مما لم يوجد إلى الآن، لكن الثنوية يثبتون إلهين، أحدهما حكيم يفعل الخير، والثاني سفيه يفعل الشر، وأما الاشتغال بعبادة غير الله ففي الذاهبين إليه كثرة » [2] .
وذكر الشهرستاني في نهاية الإقدام أن معرفة الله فطرية [3] ، غير أن الغزالي يزعم أن أول الواجب على المكلف: الشّكّ. قال: « إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق. فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال » [4] .
وأن استعرض الرازي طريقة القرآن في إثبات ألوهية الله ثم نقض طريقة المتكلمين في إثبات ألوهية الله فقال بأنه: « انفتحت بسببها أبواب الشبهات وكثُرت السؤالات » قال: « ومن جرب مثل تجربتي علم أن الحق ما ذكرته، ولما ثبت أن هذا الطريق الذي ذكره الله في القرآن أنفع وفي القلوب أرجح » [5] .
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } [الزخرف: 78] .
(1) المطالب العالية 1/251-252 .
(2) التفسير الكبير للرازي 13/37 وانظر 2/122 .
(3) نهاية الإقدام ص124 وانظر ما نقله الحبشي عن الرازي في الدليل القويم ص25 .
(4) ميزان العمل 137 دار الكتاب العربي .
(5) المطالب العالية 1/236 .