رابعًا: أن من علم معنى الاستعاذة لا يمكن أن يقول بجوازها لغير الله. معنى الاستعاذة بالله « أعتصم وأتحصّن وألتجئ إلى الله تعالى وألصق نفسي برحمته وفضله وكرمه » [1] .
قال الشعراني: « ولو أن أحدًا من الخلق كان يكفي أن نستعيذ به لأمَرَنا الله أن نستعيذ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو بجبريل أو غيرهما من الأكابر، ولكن عَلِمَ الله عجز الخلق عن ردّ كيده إلا مع استعاذتهم بالله عز وجل » [2] .
قال تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } [الجن: 6] . قال مجاهد: « كانوا يقولون إذا هبطوا واديًا: نعوذ بعظيم هذا الوادي » .
ذكر الحبشي في كتابه (الدليل القويم 229) دعاء المكروب وفيه قول علي بن أبي طالب: « لقنني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الكلمات وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم » . وأعترف بأن قول القائل (أغثني يا رسول الله) (أغثني يا رفاعي يا بدوي يا جيلاني) أمر غير مشروع [3] .
{ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ } [يونس: 106] .
{ يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ } .
{ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ } .
{ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } .
(1) كشف الأسرار ص 57 مصطفى نجا .
(2) لطائف المنن والأخلاق في التحدث بنعمة الله على الإطلاق 583 .
(3) الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 193 .