الصفحة 13 من 401

قال الفخر الرازي: « المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار » [1] .

وذكر الحليمي: « أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله » [2] .

وعرّف صاحب القاموس الدعاء بالرغبة إلى الله [3] .

ونقل الرازي عن الخطابي قوله: (( الدعاء هو العبادة ) )معناه أنه أعظم العبادة ». وأن «حقيقة الدعاء: استمداد العبد المعونة من الله » [4] .

قال الرازي: « وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة » . وفسر قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي } ، فقال: « كأنه سبحانه وتعالى يقول: عبدي أنت إنما تحتاج إلى الوساطة في غير وقت الدعاء. أما في مقام الدعاء فلا واسطة بيني وبينك فأنت العبد المحتاج، وأنا الإله الغني » [5] .

فكما أن (الحج عرفة) وعرفة أعظم مواقف الحج. فكذلك (الدعاء عبادة) فالدعاء من أعظم العبادة بل هو لبّها وركنها الأعظم، كما أن عرفة أفضل الوقوف، يؤكذ ذلك حديث أنس (( الدعاء مخ العبادة ) )وهو ما قال مثله الرازي والزبيدي [6] .

{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } نص الحافظ ابن رجب في كتابه القيم (جامع العلوم والحِكَم 281) على أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا سألت فاسأل الله ) )منتزع من قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قال: لأن الدعاء هو العبادة، وتلا قوله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } .

(1) لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي .

(2) المنهاج في شعب الإيمان 1/517 ط: دار الفكر 1979 .

(3) القاموس المحيط ص1655 باب الواو والياء - فصل الدال .

(4) التفسير الكبير 5/83 .

(5) لوامع البينات 88 .

(6) التفسير الكبير 5/99 وانظر إتحاف السادة المتقين 5/29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت