وقال الخطابي [1] : « استمداد المعونة [من الله] وحقيقته إظهار الافتقار إليه وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية » . ثم احتج بحديث: (( الدعاء هو العبادة ) ).
{ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } .
{ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } [مريم: 48، 49] .
{ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } .
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ، قال الطبري: أي اعبدوني [2] . وقال القرطبي: « فدلّ على أنّ الدّعاء هو العبادة وكذا عليه أكثر المفسرين » [3] . قلت: فسرها قبلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } [غافر] قال السدي: أي دعائي [4] ، قال الحافظ: « وضع عبادتي موضع دعائي » [5] وقال القسطلاني في إرشاد الساري كلامًا بنحوه.
قال الحافظ ابن حجر: « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [6] . قال وفائدة الدعاء « إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه » . وقال مثله الزبيدي [7] ، وزاد عليه بأن وصف لفظ الدعاء يطلق ويراد به التوحيد كما في قوله تعالى: { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } ، وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } .
(1) شأن الدعاء ص4 تحقيق الدقاق ط: دار المأمون للتراث وانظر إتحاف السادة المتقين 5/27 .
(2) تفسير الطبري مجلد 16 ج24 ص51 .
(3) تفسير القرطبي مجلد 8 ج15 ص214 .
(4) تفسير الطبري مجلد 16 ج24 ص51 .
(5) فتح الباري 11/95 .
(6) فتح الباري 11/95 .
(7) فتح الباري 11/149 وانظر إتحاف السادة المتقين 5/4 .