وأمثلة باقي ما ذكرنا/ (ر71/أ) مشهورة، فلا نطيل بذكرها1.
ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع بالقرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان 2 عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة اخرى.."الحديث. رواه ابن أبي شيبة3 من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن القطان أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس - رضي الله عنهما - لهم عن/ (80/ب) إضافة القول إليه4.
فكأنه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع.
لكن يعكر5 عليه أن البخاري رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما- يقول:"يا أيها الناس اسمعوا مني أقول لكم واسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس"، فذكر الحديث 6.
وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا7 - والله أعلم -.
1 من (ر) و (ي) وفي (ب) و (?) لذلك بذكرها.
2 هو: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي - بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة - أبو ظبيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - الكوفي ثقة من الثانية، مات سنة 90 وقيل غير ذلك /ع. تقريب (1/182) ؛ الكاشف 1/236.
3 المصنف (ج1/قسم 2/ل 206/ب) مصورة في مكتبة الحرم المكي.
4 من (ي) وفي باقي النسخ له.
5 في (ب) ينكر وهوالخطأ.
6 خ 63- كتاب مناقب الأنصار 27- باب القسامة في الجاهلية حديث 3848، تحفة الأشراف 4/466 حديث 5668.
7 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/257 من قوله:"ومن أغرب ذلك ..."إلى هنا. ثم تعقب الحافظ فقال:"قلت بل والظاهر مع ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس المألوفة أن يطلب عرض ما حدث به مع كثرة تحديثه، ويزيد كلام ابن القطان قوة أن هذا الحكم الذي ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع وفي تعقبه نظر، وما ذهب إليه الحافظ أقوى".