يأتي الكوراني المنحرف لينصرف عنها ويختار الرواية التي تلتها مباشرة لأن السيوطي لم يذكر فيها تصحيحا ولا تضعيفا خلافا لما قبلها. فكانت فرصة الظالم وغرضه للطعن بعمر. وإليك الرواية التي تمسك بها الكوراني:
« قال السيوطي في الدر المنثور: 4 / 69 ( وأخرج تمام في فوائده ، وابن مردويه عن عمر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ومن عنده علم الكتاب ، قال: من عند الله علم الكتاب» .
وإليك الرواية من فوائد تمام كما أحال إليه الكوراني:
أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وأبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قالا ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي ثنا خلف بن هشام المقرئ ثنا محبوب وهو محمد بن الحسن عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (ومن عنده علم الكتاب) يعني بالكسر (ومِن عِندِه) .
قال الكوراني: « الخليفة عمر حاول إبعاد الآية عن علي عليه السلام فقرأها ( وَمِنْ عِنْدِهِ ) فكسر مَنْ وكسر عِنْدَه ! وأراد بهاتين الكسرتين أن يغير معنى الآية من أساسه ليصير: قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم، ومِن عند الله علم الكتاب» .
ولكن بعد إيراد الرواية من كتاب الفوائد لتمام وجدنا أنها ضعيفة. فيها سليمان بن أرقم وهو متروك.
« عن ابن عمر قال قرأ رسول الله (ومن عنده علم الكتاب) رواه أبو يعلى وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك» (مجمع الزوائد7/155) .
وقد اعترف الكوراني بذلك لكنه لا يزال يتمسك بالرواية لمجرد أن فيها مجالا للتدليس ولأن تخرج ضغينته في حق عمر.
وقد أصابت عصبية الكوراني قلبه بالعمى. فمع أنه اعترف بأن الطبري صرح بأن قراءة (مِن عِنده) بالكسر لا أصل لها.