ولكن هذه القاعدة لا يدخل فيها الشيعة فإنهم من طينة خاصة تجيز لهم أن يخرجوا أنفسهم من هذه القاعدة متى ما أرادوا. تماما كما أجازت لهم أن يفتروا على خصومهم ويرموهم بالزنا والسرقة بما يحرم عادة قذف المؤمن به.
روى الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:"إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/232 مجمع الفائدة13/163 منهاج الفقاهة1/378) ."
وذكر النراقي أن هذه الرواية وردت في صحيحة داود بن سرحان (مستند الشيعة14/162) .
أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي سنة 605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة المعروف بمجموعة ورام 2/162مؤسسة الأعلمي، وسائل الشيعة11/508).
وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه (نهج الانتصار) وعلق عليها (هامش ص 152) بقوله:"إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطعموا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم". انتهى كلامه.
لعله زان أو سارق
وعلق الأنصاري والروحاني على قول أبي عبد الله في حق المبتدعة: « باهتوهم كيلا يطمعوا في إضلالكم» قائلا:
محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق.. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/118 منهاج الفقاهة2/228) .