ومعلوم أن ابن تيمية قد سُجن بقلعة دمشق قبل مجيء ابن بطوطة إليها بأكثر من شهر، واتفق المؤرخون أنه اعتقل بقلعة دمشق لآخر مرة في اليوم السادس من شعبان سنة 726هولم يخرج من السجن إلا ميتًا، بينما ذكر المؤلف في الصفحة (102) من كتابه هذا أنه وصل دمشق في التاسع من رمضان ». وهذا ما نص عليه الحافظ ابن كثير والحافظ ابن رجب والحافظ ابن عبد الهادي حيث ذكروا أن ابن تيمية مكث في السجن في السادس من شعبان سنة ست وعشرين سنة 726 حتى موته [طبقات الحنابلة 2/405 البداية والنهاية 14/123 العقود الدرية 329] .
ثم إن رحلة ابن بطوطة ليست من كتب التاريخ المعتمدة، وليس مؤلفها معروفًا من أهل العلم، وإنما كان من عوام المتصوفة، وقد غلب على رحلته زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بقبورهم وتقبيل أعتابها حتى إن الشيخ حسن السائح أشار إلى هذه الحقيقة في مقدمته لكتاب « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق» للشيخ خالد بن عيسى البلوي. وأنه ربما سمع باسم عالم من علماء البلد التي زارها فيذكر اسمه في الرحلة ولو لم يتصل به اتصالًا شخصيًا كما فعل في تونس حين ذكر عَلَمًا من أعلامها وهو ابن الغماز.
وصرح الحافظ ابن حجر أن ابن بطوطة لم يكتب تفاصيل رحلته وإنما جمعها منه أبو عبد الله بن جزي وكان البلفيقي يتهمه بالكذب [الدرر الكامنة 3/480] وهذا يفيد أن ابن بطوطة ليس هو الذي كتب تفاصيل رحلته بيده.
تناقض وافتراء
وهكذا ينقل الكوراني من كتاب ابن بطوطة أن ابن تيمية كان يقف على المنبر ويقول « إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا!» (الوهابية والتوحيد ص83) .
بينما نجد الكوراني يقول « إن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم، ولا يرجع فيها إلى دعاوى الخصوم» (الوهابية والتوحيد ص299) .
جواز الافتراء على المخالف وقذفه بالزنا والسرقة