الصفحة 4 من 28

وأتذكر مع بعدي عن التقليد الأعمى أن الطاعة فيما يخالف قول الله -نهيًا أو أمرًا- تعد مدخلًا خطيرًا إلى عبادة غير الله، وهذا ما حذرنا منه إمامنا الصادق × حين قال: (أما والله! ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلّوا لهم حرامًا، وحرموا عليهم حلالًا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون) [1] , ولهذا فإننا نحذر من الطاعة المطلقة.

قال ×: (من أطاع رجلًا في معصية الله فقد عبده) [2] .

ومن بعد المقدمة أبدأ بالشروع في الموضوع من خلال التمهيد الآتي:

التمهيد

أولًا: المال.. مال الله سبحانه:

لما أنزل الله نبيه آدم × وزوجه إلى الأرض لتحقيق عبادته وتطبيق شرعه عليها رزقهما وذريتهما ما يعينهم في حياتهم وييسر أمرهم في المعيشة عليها، فوهبهم من الخيرات، وآتاهم من الثمرات والأموال، وجعلها بين الأيدي ليتمتعوا بها وفق ما شرعه لهم سبحانه.

قال تعالى: * آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ & [الحديد:7] فالمالُ مال الله، والخير كله بيده سبحانه، لهذا أوجب علينا أن نطيع فيه أمره، ونبتعد عما حرمه علينا فيه.

(1) الكافي: (1/53) ، وسائل الشيعة: (27/124) ، بحار الأنوار: (2/98) ، المحاسن: (1/246) .

(2) الكافي: (2/398) ، وسائل الشيعة: (7/127) ، تفسير نور الثقلين: (2/209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت