وهذه الخيرات والأموال جعلها الله بحكمته بيد عباد دون آخرين، وبمقدار قدَّره سبحانه لحكمة يعلمها وحده وهو العليم الخبير، كما قال تعالى: * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ & [الرعد:26] ، فلا ينبغي على العبد أن يتوهم أن هذا المال جزاء كسبه وكده فقط، فيكون في فرح وحبور، واختيال وسرور، ويلهيه العرض الزائل عن تذكّر قدر الحياة التي يعيش فيها، أو أن يغفل عن كون الحياة الدنيا ليست إلا متاع وبلاغ، قال الله تبارك وتعالى:
* وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ & [الرعد:26] ، ونراه بعد ذلك يعيش لحظ أمره، والسعي وراء ما تشتهيه نفسه، مما يوقعه في نسيان للآخرين.
ولذا اقتضت شريعتنا السمحاء إزاء ذلك أن يكون هناك نصيب من مال الأغنياء لإخوانهم الفقراء؛ ليحيا الجميع في تعاون وأمان وسخاء دون شحناء أو بغضاء، كما قال تعالى: * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا & [النساء:39] ، وهذا هو التكافل الإجتماعي الأصيل في أروع أمثلته، الذي قلّما يجده الباحث في أي مذهب أو ديانة غير الإسلام.
ثانيًا: علاقة التزكية والصلة مع الله: