الصفحة 9 من 23

وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم [قال جابر بن عبد الله في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -"ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله" (مسلم رقم 147) ] ؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ? } [الشّعراء 195] ، إذ لم يكن معلومًا عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟

وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب »؟

أضاف: « ونسبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل ... وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلًا فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر. وهذا محال ... وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها » [إتحاف السادة المتقين 2/110 - 111 صريح البيان 35 ط: مجلدة] . ورجح النووي ذلك فقال: « يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل إلى معرفته » [شرح مسلم للنووي 16/218] .

? وألزم الرازي المفوض بأحد أمرين:

-إما أن يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس. وهذا هو التأويل.

-وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكًا فيه فهو جاهل بالله تعالى" [التفسير الكبير للرازي 22/6] . وبهذا يكون الرازي قد أفصح عن حقيقة التفويض ولوازمه الفاسدة وكشف قناعه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت