الصفحة 8 من 23

قال ابن فورك « وأعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خاطبنا على لغة العرب فإذا ورد منه الخطاب حمل على مقتضى حكم اللغة» .

وقال « النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب بألفاظها المعقولة فيما بينها المتداولة عندهم في خطابهم فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معان صحيحة مفيدة أو لم يشر بذلك إلى معنى وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول.. وأن لا معنى لقول من قال إن ذلك مما لا يفهم معناه أذ لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معنى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به - صلى الله عليه وسلم - » (مشكل الحديث وبيانه1/302و496) .

أضاف:

« لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خاليًا من الفائدة، وعاريًا عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - » [مشكل الحديث وبيانه 496] . وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل!

ولكن هل تمسك ابن فورك بالمعنى الصحيح المتبادر من اللفظ أم أنه انصرف عنه إلى معاني أخرى محتملة والمحتمل لا تقوم به حجة؟!

والعجيب أن الأشاعرة يجعلون هذا الباطل أحد طريقي أهل السنة في تنزيه الله (التأويل والتفويض) ويجيزون لأتباعهم أن يختاروا أيًا من الطريقين شاءوا: إما التأويل وإما التفويض. حتى قال اللقاني في جوهرة التوحيد [جوهرة التوحيد ص 91 وهو كتاب مقرر في الأزهر في تدريس مادة العقيدة] :

وكل وصفٍ أوهَمَ التشبيها أوِّلْهُ أو فوّض ورُم تنزيها

القشيري يطعن في المفوضة

ولما قال والد الجويني أن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعمًا أنه طريق السلف [إتحاف السادة المتقين 2/110] :

رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت