الصفحة 7 من 23

وسترى كيف يضلل كل فريق منهم الآخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله بل ونسبة الجهل وما لا يليق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

والاختلاف على جواز التفويض أو التأويل خلاف أشعري - أشعري وكذلك أشعري - ماتريدي.

فقد انتهى كبار الأشاعرة كالغزالي والجويني وجماعة من الماتريدية إلى ترجيح التفويض ومنع التأويل بالرغم من نزعتهم العقلانية فتوقفت عقولهم عن استخراج التأويلات.

لقد جهلوا أن الاختلاف على شرعية التأويل خلاف «أشعري أشعري - أشعري ماتريدي» .

بل هم مختلفون في كون آيات الصفات من المتشابه كما قال أبو منصور البغدادي: « واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله » [أصول الدين 112] .

? فكل تأويل يتأوله المؤولة من الأشاعرة منقوض بتفويض إخوانهم من الأشاعرة المفوضة، فهذا اختلاف جوهري في العقيدة فأنتم يا مؤولة أو هم على هدى أو في ضلال مبين. فلو كانت تأويلاتكم مصداق دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس لما تخلى عنه الأشاعرة المفوضة.

? فالتفويض ليس شيئًا مسَلّمًا به لا فيما بين الأشاعرة والماتريدية ولا من قِبَل غيرهم. فلماذا يخاصمون من يرده عليهم؟

وانقسام الأشاعرة إلى فرقتين: فرقة مفوضة وفرقة مؤولة هو تفرق في أصول الدين يكشف لك التناقض داخل المذهب. والانشطار الذي بينهم مما يسترونه عن أعين الناس، وينكشف التناقض في نسبتهم كلًا من التفويض والتأويل إلى السلف.

فالأشاعرة تارة يحكون عن السلف التأويل كقولهم: وقال ابن عباس { يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ? } [القلم 47] ، أي يكشف عن شدة. وتارة يحكون عن السلف التفويض فيقولون: قال السلف: أمروها على ظاهرها من غير تأويل.

وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يُفهم معناه قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت