التفويض مذهب ظاهره التقوى والكف، وباطنه سوء الظن بالنصوص وتجاهل ما أراد الله من عباده أن يعلموه، وثبت عن السلف تفسيره، فقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، أي التفسير.
وقد قال ابن عباس: « كلّ القرآن أعلم إلا أربع: حنان وأواه وغسلين والرقيم » . ثم علم ذلك بعد كما حكاه ابن قتيبة.
وهذا دليل على أن السلف كانوا إذا جهلوا شيئًا من القرآن صرحوا بذلك. وهم لم يصرحوا بنفي العلم بمعاني صفات الله تعالى. وإذا امتنع أحدهم عن تفسير لفظ ما فلا يدل على أن ذلك منهج لهم.
الدليل على أن السلف فسروا آيات الصفات
ونضرب مثالًا على أن السلف ما تجاهلوا معاني الصفات: فقد قال مجاهد: { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش? } [الفرقان 59] ، أي علا على العرش. وقال أبو العالية استوى أي ارتفع [رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء] .
وعن ابن عباس في قوله تعالى: { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا? } [هود 37] ، « أي بعين الله تبارك وتعالى » . وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411] .
وقد قال مجاهد أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً. فلم يستثن من ذلك آيات الصفات. وقد ثبت تفسير مجاهد لصفةٍ كثر الجدل حولها وهي صفة الاستواء.
النبي يفسر الصفات
بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الصفات:
ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة " اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء الدين واغننا من الفقر"
قال القرطبي:
" عني بالظاهر الغالب والباطن العالم والله أعلم وهو بكل شيء عليم بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء" (( تفسير القرطبي17/236) .).
أضاف القرطبي: