? أن الله قد جعل قرآنه هينًا سهلًا للتدبر والتذكر والاتعاظ فقال: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ? } [القمر 17] ، ولو كان فيه ألفاظ لا يمكن حتى الراسخين في العلم من معرفة معانيها لم يكن ميسرًا للذكر والاتعاظ والتدبر بل كان معسرًا، فإن التيسير يشمل أمورًا عديدة منها:
-تيسير ألفاظه للحفظ.
-تيسير معانيه للفهم.
-تيسير أوامره ونواهيه للامتثال.
? وقد وصف كتابه بأنه نور وبيان وبرهان ومبين وهدى وشفاء، بينما يعطل المفوضة هذه الصفات فيجعلونه ألغازًا يحرم حلها. وانتهى بهم الأمر إلى شك مدفون في نفوسهم تزداد القلوب به مرضًا.
? صحيح أن الشريعة نهت عن الخوض في الآيات بالباطل لكنها لم تنه عن تعلم معانيها الحقة بل أمرت بتدبر آيات الله كلها { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ? } [النّساء 82] ، فترك المفوضة التدبر المأمور به وظنوا أن الله ما أنزلها إلا للتلاوة المجردة.
وليس من دليل على استثناء آيات الصفات من ذلك.
? أن كلًا من التفويض والتأويل نقيض للآخر. فالتأويل يعتمد العقل ويخالف النص، والتفويض يعطل العقل ويتجاهل معاني الألفاظ التي فسَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة. فيقول المفوض: لا أعلم المعنى. بينما هو يعلم المعنى، فإنه يفرِّق بالضرورة بين الرحيم والعليم وبين اللطيف والمنتقم. وهذه التفرقة الضرورية التي نجدها تبطل مذهب التفويض.
ـ ومعلوم أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم. فلو كان صادقًا في عدم عِلمه فإنه ذلك لا يعني أن ما جهله ليس معلومًا عند غيره.
ما يلزم من التفويض
ويلزم من التفويض: