الصفحة 22 من 23

? أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان غير عالم بما أنزله الله تعالى عليه من النصوص بل يقول كلامًا لا يعقل معناه. أو علم معاني هذه الصفات لكنه كتمها، وهذا يتعارض مع قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك? } [المائدة 67] ، وقوله تعالى: { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ? } [التّوبة 128] . فلو كان حريصًا علينا لما سكت عن النصوص الموهمة للتشبيه.

فالمفوضة أمام محظورَيْن: إما تجهيل الأنبياء والسلف باعتقاد أنهم كانوا يجهلون معاني ما أنزل الله، والله عز وجل قال: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [الزّخرف 3] ، وإما اتهامهم بكتمان بيان معاني ما أنزل الله.

? أن في القرآن آيات لا يريدنا الله أن نعقلها؟ فأي فائدة لنا من نزولها؟

وما الحكمة من تنزيل آيات يحرم علينا أن نعقلها ونفهمها؟ والحكمة: وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وليس من الحكمة توجيه كلام إلى من لا يفهمه. فمخاطبة العجم بلغة العرب لا يفعلها حكيم! ومن منا يرضى أن يخاطبه أحد بلغة لا يفهمها؟

قال تعالى: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا? } [الشّورى 7] ، ثم قال بعد ذلك: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي ? } [فصّلت 44] ، فقالت المفوضة: نعم: أعجمي بما فيه من الصفات، وعربي فيما سواها.

? أن كتاب الله لا يُهتدى به في معرفة الله لأن آيات الصفات مجرد ألفاظ لا نعلم معناها. وإنما حظنا منها أن نتعبد الله بتلاوتها فقط، فلا فرق بين الغفور والمنتقم.

لا شك أن الله أراد بالصفات تعريف الناس بصفاته خيرًا:

فأبطل المفوضة هذا السبب، وجعلوها ألفاظًا لا معاني لها، وفوّتوا على الناس هذا الخير بذرائع واهية زعموا أن ما أنزله الله يوهم الضلالة، وأن الهدى:

إما بتأويل تُستخرج له معاني باطلة، تُسقط هيبة الرب من القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت