الصفحة 19 من 23

? وقد زعم أهل الكلام أن الله يبتلي العباد بها، فمن أثبت الصفات على ظاهرها فقد كفر. تعالى الله عما يقول الظالمون. ويلزم من دعواهم تكفير عوام المسلمين لأنه يثبتون ولا يعرفون التأويل.

بل العكس هو الصحيح وهو أن العباد مأمورون بإثبات ما أثبته الله لنفسه مع نفي التشبيه عنه، يؤكد ذلك قولُه تعالى: { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? } [الأعراف 180] وصدق الله، فقد ماجت الفتن بالمؤولين وماتوا على أسوأ خاتمة كالجهم والمريسي والجعد وغيرهم. فالمثبت للصفات هو الفائز وليس المؤول لها، لأن الله لن يحاسبنا على إثبات ما أثبته هو. وإنما يحاسبنا على نفينا وتحريفنا لما أثبته.

إذ كيف يخاطبنا بما يريد إفهامنا خلافه؟ هل هذا إلا نصب الشراك لتزل أقدام العباد ثم يحاسبهم على الزلة؟ تعالى الله عما يلزم من أقوال المعطلة!

أفلا أُوحى إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن لا نفهم ما يظهر من هذا الكفر حتى نحذر من الكفر كما حذر آدم من الاقتراب من الشجرة ولم يقل له اقترب وهو يريد منه خلاف ظاهره. أن قصة آدم تبين عظيم رحمة الله وأنه لما أراد من آدم ألا يأكل منها قال: { وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة? } [البقرة 35] ، فما عصى آدم إلا وقد بين الله له بيانًا واضحًا. فصفات الله أولى بهذا التحذير من التحذير من مجرد شجرة. قال ابن حزم رحمه الله: « ولا يحتج الله عز وجل إلا بما يُفهم لا بما لا يُفهم لأن الله تعالى قد تطول علينا بإسقاط الإصر عنا، ولا إصر أعظم من تكليفنا فهم ما ليس في نيتنا فهمه » [الفصل في المِلَل والنِّحَل 4/71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت