"فقيمة الاقتداء وعطاؤه وعظيم ثوابه عندما يكون في العزائم والقضايا الكبيرة التي قد يمتحن صاحبها في صدق إيمانه وقوة يقينه ، فتفوته بعض النتائج في الدنيا ، ويخسر المعركة ، لكن الاقتداء يحميه ويحول بينه وبين السقوط ، ويرتفع به من الوقوف عند النتائج القريبة إلى ابصار العواقب والمآلات .. ذلك أن مظنة الارتكاز في الاقتداء هي رجاء الله واليوم الآخر واستمرار الذكر الذي يجلّى هذه الحقيقة ، ويؤكد حضورها واستمرارها: ( لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا .( الأحزاب: 21 ) . ولكل مخلص أن يتساءل: ما نصيب السيرة النبوية في المناهج التربوية اليوم ؟ وما أثر معرفتها في سلوك العاملين في ميادين الدعوة والتربية والتعليم؟ ..."
رابع عشر: معرفة مواضع الاقتداء من فعله صلى الله عليه وسلم:
معرفة أحوال أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقسامه مبحث أصولي يهم دارس السيرة .
وفعله صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون صدر منه بمحض الجِبِلّة ، وهي الخِلقة أو بمحض التشريع ، وهذا قد يكون عاما للأمة وقد يكون خاصا به صلى اله عليه وسلم فهذه ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الأفعال الجبلية: كالقيام و القعود والأكل والشرب ، فهذا القسم مباح ؛ لأن ذلك لم يقصد به التشريع والتعبد؛ ولذلك نسب إلى الجبلة وهي الخلقة .
القسم الثاني: الأفعال الخاصة به صلى الله عليه وسلم التي ثبت بالدليل اختصاصه بها كالجمع بين تسع نسوة ؛ فهذا القسم يحرم فيه التأسي به .
القسم الثالث: الأفعال البيانية التي يقصد بها البيان والتشريع ، كأفعال الصلاة والحج ، فحكم هذا القسم تابع لما بيّنه ؛ فإن كان المبيَّن واجبًا كان الفعل المبين له واجبًا ، وإن كان مندوبًا فمندوب .
خامس عشر: معرفة كيفية الاستفادة منها في الواقع: