فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 738

على أنه مؤدي الواجب متى أداه إيضاح لما قلنا.

وبهذا تبين فساد ما قال إن المصلحة في الاداء غير معلوم إلا في أول أوقات الامكان فإن المطالبة بالاداء وامتثال الامر لا يحصل إلا به، ألا ترى أن بعد الانتساخ لا يبقى ذلك ؟ فعرفنا أن بمطلق الامر يصير معنى المصلحة في الاداء معلوما له في أي جزء أداه من عمره ما لم يظهر ناسخه، والتفويت حرام كما قال إلا أن الفوات لا يتحقق إلا بموته وليس في مجرد التأخير تفويت لانه متمكن من الاداء في كل جزء يدركه من الوقت بعد الجزء الاول حسب تمكنه في الجزء الاول، وموت الفجأة نادر، وبناء الاحكام على الظاهر دون النادر.

فإن قيل: فوقت الموت غير معلوم له وبالاجماع بعد التمكن من الاداء إذا لم يؤد حتى مات يكون مفرطا مفوتا آثما فيما صنع فبه يتبين أنه لا يسعه التأخير.

قلنا الوجوب ثابت بعد الامر، والتأخير في الاداء مباح له بشرط أن لا يكون تفويتا، وتقييد المباح بشرط فيه خطر مستقيم في الشرع كالرمي إلى الصيد مباح بشرط أن لا يصيب آدميا، وهذا لانه متمكن من ترك هذا الترخص بالتأخير ولا ينكر كونه مندوبا للمسارعة إلى الاداء.

قال الله تعالى: * (فاستبقوا الخيرات) * فقلنا بأنه يتمكن من البناء على الظاهر من التأخير ما دام يرجو أن يبقى حيا عادة، وإن مات كان مفرطا لتمكنه من ترك الترخص بالتأخير.

ثم هذا الحكم إنما يثبت فيما لا يكون مستغرقا لجميع العمر فأما ما يكون مستغرقا له فلا يتحقق فيه هذا المعنى، واعتقاد الوجوب مستغرق جميع العمر، وكذلك الانتهاء الذي هو موجب النهي يستغرق جميع العمر.

فأما أداء الواجب فلا يستغرق جميع العمر فلا يتعين للاداء جزء من العمر إلا بدليل، فإن جميع العمر في أداء هذا الواجب كجميع وقت الصلاة لاداء الصلاة وهناك لا يتعين الجزء الاول من الوقت للاداء فيه على وجه لا يسعه التأخير عنه، فكذلك ههنا.

ومن أصحابنا من جعل هذا الفصل على الخلاف المشهور بين أصحابنا في الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت