فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 738

فيثبت هذا الحكم وهو انتفاء التخيير في أول أوقات إمكان الاداء كما ثبت حكم الوجوب، والتفويت حرام بالاتفاق، وفي هذا التأخير تفويت لانه لا يدري أيقدر على الاداء في الوقت الثاني أو لا يقدر ؟ وبالاحتمال الثاني لا يثبت التمكن من الاداء على وجه يكون معارضا للمتيقن به فيكون تأخيره عن أول أوقات الامكان تفويتا، ولهذا استحسن ذمه على ذلك إذا عجز عن الاداء، ولان الامر بالاداء يفيدنا العلم بالمصلحة في الاداء، وتلك المصلحة تختلف باختلاف الاوقات، ولهذا جاز النسخ في الامر والنهي، وبمطلق الامر يثبت العلم بالمصلحة في الاداء في أول أوقات الامكان ولا يثبت المتيقن به فيما بعده.

ثم المتعلق بالامر اعتقاد الوجوب وأداء الواجب، وأحدهما وهو الاعتقاد يثبت بمطلق الامر للحال فكذلك الثاني، واعتبر الامر بالنهي، والانتهاء الواجب بالنهي يثبت على الفور فكذلك الائتمار الواجب بالامر.

وحجتنا في ذلك أن قول القائل لعبده افعل كذا الساعة يوجب الائتمار على الفور، وهذا أمر مقيد، وقوله افعل مطلق وبين المطلق والمقيد مغايرة على سبيل المنافاة فلا يجوز أن يكون حكم المطلق ما هو حكم المقيد فيما يثبت التقييد به، لان في ذلك إلغاء صفة الاطلاق وإثبات التقييد من غير دليل، فإنه ليس في الصيغة ما يدل على التقييد في وقت الاداء، فإثباته يكون زيادة وهو نظير تقييد المحل، فإن من قال لعبده تصدق بهذا الدرهم على أول فقير يدخل، يلزمه أن يتصدق على أول من يدخل إذا كان فقيرا، ولو قال تصدق بهذا الدرهم لم يلزمه أن يتصدق به على أول فقير يدخل وكان له أن يتصدق به على أي فقير شاء، لان الامر مطلق فتعيين المحل فيه يكون زيادة، والدليل عليه أنه يتحقق الامتثال بالاداء في أي جزء عينه من أوقات الامكان

في عمره، ولو تعين للاداء الجزء الاول لم يكن ممتثلا بالاداء بعده، وفي اتفاق الكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت