فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 738

أنه على الفور أم على التراخي ؟ قال رضي الله عنه: وعندي أن هذا غلط من قائله، فالامر بأداء الحج ليس بمطلق بل هو موقت بأشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وقد بينا أن المطلق غير المقيد بوقت، ولا خلاف أن وقت أداء الحج أشهر الحج.

ثم قال أبو يوسف رحمه الله: تتعين أشهر الحج من السنة الاولى للاداء إذا تمكن منه، وقال محمد رحمه الله لا تتعين ويسعه التأخير، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه روايتان: ف محمد يقول الحج فرض العمر ووقت أدائه أشهر الحج من سنة من سني العمر وهذا الوقت متكرر في عمر المخاطب فلا يجوز تعيين أشهر الحج من السنة الاولى إلا بدليل، والتأخير عنها لا يكون تفويتا بمنزلة تأخير قضاء رمضان.

وتأخير صوم الشهرين في الكفارة، فالايام والشهور تتكرر في العمر ولا يكون مجرد التأخير فيها تفويتا فكذلك الحج، ألا ترى أنه متى أدى كان مؤديا للمأمور.

وأبو يوسف يقول أشهر الحج من السنة الاولى بعد الامكان متعين الاداء لانه فرد في هذا الحكم لا مزاحم له، وإنما يتحقق التعارض وينعدم التعيين باعتبار المزاحمة، ولا يدري أنه هل يبقى إلى السنة الثانية ليكون أشهر الحج منها من جملة عمره أم لا ؟ ومعلوم أن المحتمل لا يعارض المتحقق، فإذا ثبت انتفاء المزاحمة كانت هذه الاشهر متعينة للاداء فالتأخير عنها يكون تفويتا كتأخيرة الصلاة عن الوقت، والصوم عن الشهر إلا أنه إذا بقي حيا إلى أشهر الحج من السنة الثانية فقد تحققت المزاحمة الآن وتبين أن الاولى لم تكن متعينة فلهذا كان مؤديا في السنة الثانية وقام أشهر الحج من هذه السنة مقام الاولى في التعيين، لانه لا يتصور الاداء في وقت ماض، ولا يدري أيبقى بعد هذا أم لا ؟ وهذا بخلاف الامر المطلق فبالتأخير عن أول أوقات الامكان لا يزول تمكنه من الاداء هناك، وههنا يزول تمكنه من الاداء بمضي يوم عرفة إلى أن يدرك هذا

اليوم من السنة الثانية ولا يدري أيدركه أم لا ؟ وبخلاف قضاء رمضان فتأخيره عن اليوم الاول لا يكون تفويتا أيضا لتمكنه منه في اليوم الثاني، ولا يقال بمجئ الليل يزول تمكنه، ثم لا يدري أيدرك اليوم الثاني أم لا ؟ لان الموت في ليلة واحدة قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت