الصفحة 33 من 44

وحكي عن أبي الحسن الأنطاكي:"أنه اجتمع عنده نيِّفٌ وثلاثون رجلًا بقرية من قرى الرِّيِّ، ومعهم أرغِفة معدودة لا تُشبِع جميعهم، فكسروا الرُّغفان، وأطفئوا السِّراج، وجلسوا للطعام، فلما رُفع، فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحدٌ شيئًا، إيثارًا لصاحبه على نفسه" (1) .

وعن حذيفة العدوي، قال:"انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمٍّ لي ومعي شيء من ماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيتُه ومسحت به وجهَه؛ إذا أنا به، فقلت: أسقيك؟ فأشار إليّ أن نعم، فإذا رجلٌ يقول: آه. فأشار ابن عمي إليَّ أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر فقال: آه، فأشار هشام: انطلق به إليه، فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. رحمة الله عليهم أجمعين" (2) .

وعن عبد الله بن الوسيم الجمال قال:"أتينا عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله نسأله في دينٍ على رجل من أصحابنا، فأمر بالموائد فنُصِبت، ثم قال: لا. حتَّى تُصيبوا من طعامنا، فيجبُ علينا حقُّكم وذِمامِكُم. قال: فأَصبْنا من طعامه، فأمر لنا بعشرة آلاف درهمٍ في قضاء دينه، وخمسة آلاف درهم نفقةً لعياله".

وعن الصَّلتِ بن بسطام قال:"كان حمادُ بن أبي سليمان يُفَطِّر كل ليلة في شهر رمضان مائة إنسان، فإذا كان ليلة الفطر كساهم ثوبًا ثوبًا، وأعطاهم مائة مائة".

وعن عمرو بن قيس، قال:"حجَّ خَيْثَمَةُ مع نفرٍ من أصحابه، فلمَّا كانت ليلة جَمْعٍ سَمِعَ رجلًا: يُحدِّثُ رجلًا أن رجلًا من جُعْفِي ذهبتْ نفقتُه وضلَّت راحِلتُه، فأتاه خَيْثَمةُ فقال له: هل عرفت رحْل هذا الرجل، الذي أُصيب وأين نزل منا؟ قال: نعم، موضع كذا وكذا، فأخبره بموضعه، فلمّا كان بعد الظهر من يوم النحر أتى الموضع، فسأل عن الرجل، فإذا هو برجلٍ لا يعرفه، فسأل عمّا أُصيب فأخبرَه، فدفع إليه صُرةً كانت فيها ثلاثون دينارًا وأثوابًا كانت معه، فقال: تجهَّزْ بها إلى أهلك".

وعن الأعمش قال:"كُنّا نأتي خَيْثَمة فيقول: تَنَاوَل السَّلة من تحت السَّرير، فأناوِلُها وفيها خَبِيصٌ فيقول: إنِّي لستُ آكُلُهُ، ولكن أصنَعُهُ لكم".

(1) تفسير القرطبي (18/19) .

(2) إحياء علوم الدين للغزالي (3/258) ، وتفسير ابن كثير (4/338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت