قالوا: نعطيك في الدرهم درهمًا"يعني مضاعفة الثمن".
قال عبد الرحمن ا: وجدت من زادني على ما أعطيتموني.
قالوا: نعطيك في الدرهم درهمين، قال: وجدت من زادني!!
قالوا: نعطيك في الدرهم ثلاثة دراهم، قال: وجدت من زادني على هذه.
قالوا: نحن تجار المدينة وما زادك أحد!!
قال ا: لا والذي نفسي بيده، لقد زادني الله من فوق سبع سماوات فقال: * مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) & [البقرة:261] ، فقد زادني سبحانه فوق سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
أشهدكم وأشهد الله وملائكته أنها في سبيل الله، لا يدخل عليَّ منها درهم ولا دينار.
فتفرق الناس وأقبل الفقراء والمساكين يقتسمون القافلة.
فانظر أخي كيف اشتروا الجنة، وانظر كيف كان الأصحاب ي ينفقون غير مترددين، ويبذلون القليل والكثير تقربًا إلى الله وطلبًا لمرضاته، ومبادرة إلى نشر دين الله، ودعوة رسول الله ^، فهذه الحقائق ينبغي للمسلم أن يضعها بين عينيه وأن يتذكرها عندما يريد الإنفاق، لعله أن يتخلص مما في نفسه من الشح، فإنه ما نقص مال من صدقة، وليس للمرء من ماله إلا ما تصدق فأبقى أجره للآخرة، وكلما كان الباب المنفق فيه أهم، كلما كان الأجر أعظم والجزاء أفضل، والله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا، وانظر في مواقف أخرى للصحابة الكرام، ثم اعتبر بذلك، وتفكر في سر تفضيلهم على غيرهم ممن يأتي بعدهم وإن أنفق أكثر منهم.
الباب السادس
في أحوال التابعين
ومن بعدهم في الإنفاق
الباب السادس
في أحوال التابعين ومن بعدهم في الإنفاق
عن منذر أن الرَّبيع بن خثيم كان إذا أخذ عطاءه فرَّقه، وتَرَك قَدْر ما يكفيه (1) .
وروى نسير بن ذعلوق عن الربيع بن خثيم أنه وقف سائلٌ على بابه فقال:"أطعموه سُكّرًا؛ فإن الربيع يحب السُّكّر" (2) .
(1) السير (4/258-262) .
(2) التبصرة لابن الجوزي (2/255) .