الصفحة 31 من 44

وقد ورد أن عائشة ا قسَّمت في يوم مائة وثمانين ألفًا بين الناس، فلما أمست قالت:"يا جارية عليَّ فطوري! فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها الجارية: أما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟! فقالت عائشة: لو ذكَّرتيني لفعلت!" (1) .

وعن ابن عمر ب قال:"أهدي لرجل من أصحاب رسول الله × رأس شاة فقال: إن أخي فلانًا وعياله أجوع إلى هذا منا، فبعث به إليهم، فلم يزل يبعث به واحدٌ إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول، فنزلت:"

* وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ & [الحشر:9] "."

وعن مالك الدَّارِ:"أن عمر بن الخطاب ا أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرّة، ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلَكَّأْ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع بها. فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصلَه الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل. وقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل، وتلَكَّأْ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، وقال: يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا، فاطَّلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا. ولم يبق في الخِرقة إلا ديناران فَدَحَا بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسر بذلك عمر وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض!" (2) .

وجاء أعرابي إلى أبي طلحة ا، فسأله مالًا وتعرف إليه برحم. فقال أبو طلحة ا:"إن هذه الرحم ما سألني بها أحد قبلك، فأعطاه ثلاثمائة ألف درهم".

وفي يوم من الأيام في سنة قحط يدوي صوت النذير والبشير أن قافلة قد حلت في عاصمة الإسلام في مدينة الرسول ×.

قافلة ماذا؟

قافلة تحمل الخير والحياة والنماء، قوامها سبعمائة جمل، محملة بالحبوب والزبيب والتمور والثياب.

لمن القافلة يا ترى؟

إنها لعبد الرحمن بن عوف ا، فيأتي تجار المدينة ويجتمعون لشراء القافلة، ويقولون لعبد الرحمن ا: تبيعنا هذه الأرزاق وهذا الطعام، وهذه الثياب والإبل؟ قال: نعم.

(1) مختصر منهاج القاصدين (ص:220) .

(2) المعجم الكبير (2/33) ، حلية الأولياء (1/237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت