الصفحة 27 من 44

قال: أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله ^: من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة. فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم..." (1) الحديث."

وأما سيدنا علي بن أبي طالب ا، فقد بلغ في الجود والإنفاق أمرًا عجيبًا، ومما يذكر عنه ا، ما جاء في الحديث أنه كان ذات يوم جائعًا، فأتت امرأة تسأله أن يعمل لها في حائطها، ينزع لها ماء من البئر، كل ذنوب بتمرة، فنزع لها حتى مجلت يده، ثم أخذ أجره من التمر وقد اشتد جوعه، ولكن لم يستعجل أكلها ليطفئ لهيب الجوع الذي يصلي أضلعه، ولم تطب نفسه إلا بأن يذهب بها إلى رسول الله ^، يدفعه حداء الحب بين جوانحه، فغلب داعي الحب عنده داعي الجوع، وآثر حبيبه ^ على نفسه؛ لأنهم كانوا كما قال الله: * رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ & [الفتح:29] .

وكان علي ا ذات مرة مارًا بالسوق، ومعه غلامه قنبر، فوقف أمام بائع ثياب، وقال له: أعندك ثوبان بخمسة دراهم؟ فقال البائع: نعم، وقدم إليه ثوبين: ثوب بثلاثة وثوب بدرهمين، فأعطى علي ا غلامه الثوب الأول، واحتفظ لنفسه بالثوب ذي الدرهمين، فقال له غلامه: يا أمير المؤمنين! خذ هذا أنت؛ فأنت تعلو المنبر، وتخطب الناس.

فقال علي ا: أنا أعلو المنبر وأخطب الناس وأنا علي، أما أنت فشابٌ، ولك بهجة الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك؛ فإني سمعت رسول الله ^ يقول:"أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون" (2) .

(1) الترمذي (5/625) (3699) ، النسائي (6/46) (3182) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان". وقال الألباني:"حسن".

(2) الحديث في مسلم (3/1282) (1661) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت