وعن عمر بن الخطاب ا قال:"أمرنا رسول الله ^ أن نتصدق، فوافق ذلك عندي مالًا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا. قال: فجئت بنصف مالي. فقال رسول الله ^: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" (1) .
وعن أبي هريرة ا قال: قال رسول الله ×:"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر ا: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر ا: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا، قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله ×: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" (2) .
فهذا سيدنا أبو بكر ا أفضل هذه الأمة بعد نبيها ^، كان ينفق أمواله لله ولرسوله ولا يبالي ما بقي له في بيته، وكان يعتق الأسارى والعبيد المستضعفين في مكة، فيشتريهم ويعتقهم، ومنهم بلال بن رباح ا، قال عمر ا:"أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" (3) ، وأنفق ماله لنبي الله في الهجرة، فجهز رواحلها ومئونتها، ولما وصل المدينة بذل ماله في كل وجه، ثم مات وهو خليفة المسلمين ولم يخلف شيئًا.
أما الفاروق عمر بن الخطاب ا ففي الصحيحين أنه قال ا:"يا رسول الله، إني أصبت مالًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال رسول الله ×: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" (4) .
فحبسها ا، وتصدق بثمرتها. وقد مر أنه أتى بنصف ماله إلى رسول الله ^.
أما ذو النورين عثمان بن عفان ا فقد جاء في الحديث الصحيح أنه ا لما حوصر ببيته في الفتنة أشرف عليهم فقال:"أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ^ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة. فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب حتى أشرب من ماء البحر؟ قالوا: اللهم نعم."
(1) أبو داود (2/129) (1678) ، الترمذي (5/614) (3675) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح". وقال الألباني:"حسن".
(2) مسلم (2/713) (1028) .
(3) البخاري (3/1371) (3544) .
(4) البخاري (2/982) (2586) ، مسلم (3/1255) (1632) .