الصفحة 25 من 44

كان الصحابة ي أسخى الناس بالمال، وأطيبهم نفسًا، ولا غرو؛ فهم تلاميذ أكرم الخلق رسول الله ^، ولا نطيل عليك أخي القارئ بوصفهم فإن أخبارهم تغنيك، وفي سيرتهم ما يكفيك:

قال أبو السوار العدوي /:"كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم قط على طعام وحده؛ إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس، وأكل الناس معه" (1) .

وعن الحسن / قال:"كان ابن عمر لا يأكل طعامًا إلا ويقيم معه على مائدته يتيم" (2) .

وأئمة هؤلاء الصحابة الكرام ومقدميهم في الإنفاق الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أجمعين، فها هو ابن الدغنة يصف أبا بكر الصديق ا بما وصفت به أم المؤمنين خديجة ل رسول الله ^، تقول أم المؤمنين عائشة ل:"لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ^ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا قبل الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج؛ فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق..." (3) الحديث.

وروى هشام بن عروة عن أبيه قال:"أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول الله ^ في سبيل الله" (4) .

وعن أبي هريرة ا قال: قال رسول الله ^:"ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه، ما خلا أبا بكر؛ فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن صاحبكم خليل الله" (5) .

(1) رواه البرجلاني في كتاب الكرم والجود، برقم (55) .

(2) المصدر السابق رقم (56) .

(3) البخاري (2/803) (2175) .

(4) الإصابة في تمييز الصحابة (4/171) .

(5) الترمذي (5/609) (3661) ، قال الترمذي:"حسن غريب". وقال الألباني:"صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت