الصفحة 24 من 44

تحت الحجارة كشحًا مترف الأدم

وراودته الجبال الشم من ذهب

عن نفسه فأراها أيما شمم

أكرم بخلق نبي زانه خلق

بالحسن مشتمل بالبشر متسم

كالزهر في ترف والبدر في شرف

والبحر في كرم والدهر في همم (1)

ووصفه ابن عباس ب بأنه:"كان رسول الله ^ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ^ أجود بالخير من الريح المرسلة" (2) ، وعلاقة الجود بمدارسة القرآن تتضح من قول عائشة ل تصفه ^:"كان خلقه القرآن" (3) ؛ فحين يدارس القرآن يطبقه غضًا طريًا، حال كونه قريب عهد به، وبلقاء أمين الوحي وروح القدس جبريل ×، ولهذا ذكر الإمام النووي / من فوائد هذا الحديث أن مجالسة الصالحين تنفع المرء في هذا الجانب.

والشح بالمال، والإمساك عن الصدقة، إنما تنشأ في المرء من حب الدنيا، وقلة اليقين بما عند الله، وقد عصم الله رسوله × من حب الدنيا، فلذا كان أجود الناس وأسخاهم، حتى إنه كان يعطي المال يتألف به القلوب ليرغبها في الدين، ويحدوها به لتلحق بركب المؤمنين، كما مر في حديث صفوان، وقال في حديث آخر:"إني لأعطي الرجل وغيره أحبُّ إليَّ منه، خشية أن يكب في النار على وجهه" (4) ، وهذا من كمال رحمته بأمته ^، فنعم المال الصالح في يد العبد الصالح! يسخِّره في سبيل الله.

ولما كان النبي × هو المربي الكامل، كان هذا حاله في الإنفاق، وكان هذا هو موقفه من المال، وهو القائل ^:"ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم..." (5) الحديث.

ولا يضره ألا يبقى معه المال، كما يتصور كثير من الناس اليوم؛ أن المال لا بد أن يبقى في أيديهم وفيرًا، ليكونوا في عداد الأغنياء؛ فيبخلون به من أجل ذلك، قال رسول الله ×:"ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس" (6) .

الباب الخامس

في أحوال الصحابة في الإنفاق

والصدقة في سبيل الله

الباب الخامس

في أحوال الصحابة في الإنفاق

والصدقة في سبيل الله

(1) قصيدة نهج البردة للبوصيري.

(2) البخاري (1/6) (6) .

(3) مسند أحمد بن حنبل (6/91، 163، 216) ، قال الألباني في صحيح الجامع الصغير حديث رقم (4811) :"صحيح".

(4) البخاري (1/18) (27) ، مسلم (1/132) (150) .

(5) البخاري (2/534) (1400) ، مسلم (2/729) (1053) .

(6) البخاري (5/2368) (6081) ، مسلم (2/726) (1051) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت