الصفحة 28 من 44

وعن أنس بن مالك ا قال:"كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي × يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: * لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ & [آل عمران:92] ، قال أبو طلحة: يا رسول الله إن الله يقول: * لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ & وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي ×: بخ بخ! ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه" (1) .

وقال عبد الله بن عمر ب:"حضرتني هذه الآية: * لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ & فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إليّ من جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلو أني أعود في شيءٍ جعلته لله لنكحتها."

-يعني: تزوجتها-" (2) ."

أفرأيت -أيها القارئ الكريم- كيف بادروا إلى العمل بالآية، فأنفقوا أنفس ما يملكون، وأغلى ما يحبون!

أحوال الصحابة في التصدق باليسير والكثير:

عن ابن مسعود ا قال:"لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا. قال: فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، وجاء رجل بشيء كثير فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء؛ فنزلت: * الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ & [التوبة:79] " (3) .

(1) البخاري (2/530) (1392) وغيره.

(2) المستدرك (3/647) .

(3) مسلم (2/706) (1018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت