الصفحة 20 من 44

ولا مزر بصاحبه السخاء (1)

ومن شعر الشافعي / (2) :

يا لهف نفسي على مال أفرقه

على المقلين من أهل المروءات

إن اعتذاري إلى من جاء يسألني

ما ليس عندي من إحدى المصيبات

فهو / يتحسر على ما فرقه من المال لا حرصًا عليه؛ ولكن يخشى أن يأتيه من يسأله فلا يجد ما يعطيه، فيعتذر.

قال محمود الوراق:

من ظن بالله خيرًا جاد مبتدئًا

والبخل من سوء ظن المرء بالله (3)

وقال أبو تمام في مدح كريم:

تعوّد بسط الكف حتى لو أنه

ثناها لقبض لم تُجِبه أنامله

تراه إذا ما جئته متهللا

كأنك تعطيه الذي أنت سائله

هو البحر من أي النواحي أتيته

فَلُجّته المعروف والجود ساحله

ولو لم يكن في كفه غير روحه

لجاد بها فليتق الله سائله

وبعض الناس يستشف مع جوده معاني لطيفة، تجعل جوده مضاعف الأجر، فمن ذلك ما روي عن أم المؤمنين عائشة ل أنها كانت إذا تصدقت فدعا لها الفقير، دعت له بنفس الدعوة، قالت:"حتى تكون دعوتي مقابل دعوته، وتكون الصدقة خالصة لله".

وقال أسماء بن خارجة:"ما أحب أن أرد أحدًا عن حاجة طلبها، لأنه لا يخلو أن يكون كريمًا فأصون له عرضه، أو لئيمًا فأصون عرضي منه" (4) .

وقيل لبعض الحكماء:"من أجود الناس؟ قال: من جاد من قلة وصان وجه السائل عن المذلة" (5) .

قال جابر بن عبد الله ب:"هلاكٌ بالرجل إذا دخل عليه الرجل من إخوانه؛ فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليه، وهلاكٌ بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم" (6) .

ووقفت امرأة على قيس بن سعد بن عبادة ب فقالت:"أشكو إليك قلة الجرذان! قال: ما أحسن هذه الكناية! املئوا لها بيتها خبزًا ولحمًا وسمنًا وتمرًا" (7) .

قال ابن دريد:

لا تدخلنك ضجرة من سائل

فلخير دهرك أن تُرى مسئولا

لا تجبهن بالرد وجه مؤمل

فبقاء عزك أن تُرى مأمولا

الباب الرابع

في أحوال النبي

في الإنفاق

الباب الرابع

في أحوال النبي ص في الإنفاق

(1) ديوان الحماسة (2/44) .

(2) تاريخ دمشق (51/404) .

(3) المنتقى من العقد الفريد (1/170) .

(4) المصدر السابق (1/171) .

(5) المصدر السابق (1/171) .

(6) البرجلاني في كتاب الكرم والجود، رقم (50) .

(7) المنتقى من العقد الفريد (1/189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت