الصفحة 19 من 44

وقال معاوية بن أبي سفيان ب:"ما فضيلة بعد الإيمان بالله، هي أرفع في الذكر، ولا أنبه في الشرف من الجود، وحسبك أن الله تعالى جعل الجود أحد صفاته" (1) .

قال صلاح الدين الصفدي:

من جاد ساد وأحيا العالمون له…بديع حمد بمدح الفعل متصل

من رام نيل العلا بالمال يجمعه…من غير حلٍّ بلى من جهله وبلي

وقال عبد الملك بن مروان:

"ما كنت أحب أن أحدًا ولدني من العرب، إلا عروة بن الورد لقوله:"

أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى

بجسمي مس الجوع والجوع جاهد

لأني امرؤ عافي إنائي شركة

وأنت امرؤ عافي إنائك واحد

أقسم جسمي في جسوم كثيرة

وأحسو قراح الماء والماء بارد" (2) "

وقال الحسن:"أطعم طعامك من تحب في الله Q" (3) . يشير / إلى حديث:"ولا يأكل طعامك إلا تقي" (4) .

وقال ناصيف اليازجي فأحسن القول:

إن الكريم الذي لا مال في يده

مثل الشجاع الذي في كفه شلل

والمال مثل الحصى ما دام في يدنا

فليس ينفع إلا حين ينتقل

وقال محمود الوراق يحث على البذل وإنفاق المال، وهو يبين أن المال إذا أبقاه صاحبه إلى ما بعد موته ولم ينفق منه، فهو إما لمصلح لا يحتاجه، أو لمفسد يبدده:

اسعد بمالك في الحياة فإنما

يبقى خلافك مصلح أو مفسد

فإذا جمعت لمفسد لم يغنه

وأخو الصلاح قليله يتزيد

وكان حاتم الطائي من أجواد العرب في الجاهلية، وقد صور أخلاق الكرام من البشاشة وطيب النفس تصويرًا بديعًا، فقال:

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله

ويخصب عندي والمحل جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى

ولكنما وجه الكريم خصيب (5)

يعني أن ملاطفة الضيف ومضاحكته، والانبساط معه في الحديث بما يذهب الكلفة، ويزرع الألفة؛ من دأب الكرام، وأدب أهل الفضل والإنعام، وذلك في غالب الأحيان خير عند الضيف من أعلى أنواع الطعام

ولقيس بن الحطيم يهون من الشدائد، وأنها تنجلي ولابد؛ لأن مع العسر يسرًا، أي: فلا ينفع الحرص على المال، ولا يؤدي الجود إلى الفقر وسوء الحال في كل حال:

وكل شديدة نزلت بقومٍ

سيأتي بعد شدتها رخاء

ولا يعطى الحريص غنى لحرص

وقد ينمي على الجود الثراء

غنيُّ النفس ما عمرت غنيٌّ

وفقر النفس ما عمرت شقاء

وليس بنافع ذا البخل مال

(1) المنتقى من العقد الفريد (1/214) .

(2) الأغاني (3/73) .

(3) البرجلاني في كتاب الكرم والجود، رقم (42) .

(4) أبو داود (2/675) (4832) ، الترمذي (4/600) (2395) ، قال الترمذي:"هذا حديث غريب"، وقال الألباني:"حسن".

(5) البيان والتبيين (1/21) ، روضة العقلاء (1/262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت