الصفحة 18 من 44

قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم شيئًا أخذته لله. فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك" (1) ."

وعن أبي هريرة ا قال: قال رسول الله ^:"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله Q" (2) .

وعن أنس بن مالك ا قال: قال رسول الله ^:"إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء" (3) .

الباب الثالث

في الحث على الانفاق

من الأدب والشعر

الباب الثالث

في الحث على الإنفاق من الأدب والشعر

ولما كان من البيان سحر، ومن الشعر حكمة، وكان الجود عند العرب ممدحة والبخل مذمة؛ فإننا نورد في هذا الباب ما يعلي الهمة، ويثير العزيمة على ارتقاء هذه المكرمة، والتباعد عن البخل وما فيه من المذمة، هذا مع أن الكرم ذخر للآخرة زيادة على رفع الذكر في الدنيا:

قال ابن عبد ربه: (أشرفُ ملابس الدنيا، وأزين حللها، وأجلبها لحمد، وأدفعها لذم، وأسترها لعيب؛ كرم طبيعة يتحلى بها السمح السري، والجواد السخي، ولو لم يكن في الكرم إلا أنه صفة من صفات الله تعالى تسمى بها؛ فهو الكريم Q، فمن كان كريمًا من خَلْقهِ، فقد تسمى باسمه واحتذى على صفته) (4) .

وقال ابن عباس ب:"سادات الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء" (5) .

وعن علي ا قال:"لأن أجمع ناسًا من إخواني على آصاع من طعام، أحبُّ إليَّ من أن أدخل سوقكم هذه، فأبتاع نسمة فأعتقها" (6) .

وقال رضي الله عنه وأرضاه (7) :

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها

على الناس طرًا إنها تتقلب

فلا الجود يفنيها! إذا هي أقبلت

ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب

(1) البخاري (3/1276) (3277) .

(2) البخاري (5/2047) (5038) .

(3) الترمذي (3/52) (664) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وقال الألباني في تحقيقه:"ضعيف".

(4) المنتقى من العقد الفريد (1/167) ، انتقاء صالح بن علي التميمي.

(5) المصدر السابق (1/170) .

(6) البرجلاني في كتاب الكرم والجود، رقم (43) .

(7) ديوان علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت