فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 16

فإما أن تكون الآية متناسبة في معناها مع بقية الآيات فهي إذن في ولاية النصرة والتحالف والمحبة. وإما أن لا يكون هذا موضعها ولا علاقة لها به. وهذا باطل، بل كفر. لكنه لا يستقيم تفسير الآية بـ (الإمامة) إلا به! ولك الخيار بعد !

سبب النزول

ومما يوضح ذلك أكثر، معرفة سبب النزول.

روى ابن جرير الطبري، والبيهقي. وكذلك ابن إسحاق في السيرة عن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشبث بأمرهم عبد الله بن أُبي وقام دونهم. ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج ، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم . وقال: يا رسول الله إني أبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم. وأتولى الله ورسوله والمؤمنين. وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم.

ففيه وفي عبد الله بن أُبي نزلت الآية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) إلى قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ) .

ولا شك في أن هذا السبب هو أليق بالسياق. فالآيات نزلت فيمن تولى الله ورسوله والمؤمنين وتبرأ من حلف الكافرين، وهو عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - فهي تأمرنا بأن نتخذ الله ورسوله والمؤمنين أولياء، كما فعل عبادة بن الصامت. وتنهانا عن اتخاذ اليهود وإضرابهم أولياء كما فعل ابن سلول.

يتضح من هذا أن لا علاقة للولاية بـ (الإمامة) أو الخلافة؛ لأنها لم تكن موضع اختلاف. فعبادة لم يكن متخذًا اليهود (أئمة) أو خلفاء، وإنما كان حليفًا لهم ونصيرا. فهذا الحلف هو الولاية التي نهى الله أن تتخذ من دون المؤمنين - كما هو شأن المنافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت