تأمل هذه الآيات تجدها تذكر نوعين من الموالاة: إحدهما منهي عنه، والأخر مأمور به. وأصل المعنى اللغوي في كليهما واحد: (أي لا توالوا الكفار ووالوا المؤمنين) . أي إن المعنى في (والوا) المنهي عنه، هو المعنى نفسه في (والوا) المأمور به. لكن لما كان الأول للكفار نُهي عنه، والثاني للمؤمنين أُمر به.
فالأمر والنهي ليس لتغاير المعنى في أصله. وإنما لتغاير الجهة المتعلقة به. وإلا فإن معنى الموالاة واحد. فإن كانت الموالاة في جهة الكفار نهي عنها. وإن كانت في جهة المؤمنين أمر بها.
ولو كان للولاية معنى آخر أخص من معنى التناصر والتحالف - كأن يكون (الإمامة) ، كما يدّعي الشيعة - لما اختص النهي باليهود والنصارى فقط ؛ لأن (الإمامة) - حسب العقيدة الامامية - منفية أيضًا عن المؤمنين سوى علي؛ فيتعدى نفيها إلى عموم المؤمنين أيضا، فينبغي أن يكون التعبير محصورًا بشخص واحد هو علي - رضي الله عنه - . حتى يكون الكلام فصيحًا دالًا على المراد، واضحًا مبينا لا لبس فيه.
وبتعبير آخر لو كان الولي معناه الإمام لقال الله جل وعلا: (لا تتخذوا اليهود والنصارى ولا تتخذوا المؤمنين سوى علي أولياء) . أو قال: (لا تتخذوا المؤمنين سوى علي أولياء) دون ذكر اليهود والنصارى على اعتبار أن ذلك منهي عنه من الأساس.
كما أن العاقل إذا تكلم كان كلامه مسوقا لتحقيق غرض وموضوع واحد. فإذا تخلل كلامه موضوع أو معنى لا علاقة له به. فهذا لا يكون إلا عند المجانين الذين يتكلمون بلا رابط .
ويستطيع أي قارئ للآيات السابقة في موضعها من القرآن أن يدرك أنه لا علاقة لمعنى (الإمامة) بالغرض الذي سيقت من أجله تلك الآيات بتاتًا. ولا يمكن أن نفسر الآية بـ (الإمامة) ، إلا إذا أقررنا أنه لا علاقة لها بسياق الآيات. وأنه يمكن فصلها عنها وإخراجها من مكانها الذي هي فيه. وجعلها في موضع آخر بلا فرق. وهو أمر واضح البطلان.