فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 16

أما الأول: فتعارضها مع ما رواه الكليني من أن سبب نزول الآية كان التصدق بحلة ثمنها ألف دينار! والحلة غير الخاتم. فقد روى بإسناده عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال: كان أمير المؤمنين في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدق على مسكين فطرح الحلة إليه وأومأ بيديه أن احملها فانزل الله عز وجل هذه الآية وصير نعمة أولاده بنعمته [1] .

وأما الثاني وهو معارضتها لما هو أقوى منها: فلتناقضها مع ما قرره الكليني من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام لا تجب عليهما زكاة. وروى في ذلك بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قلت له: أمَا على الإمام زكاة ؟ فقال: أحلت يا أبا محمد! (أي سألت عن أمر مستحيل في حق الإمام) أمَا علمت أن الدنيا والآخرة للإمام [2] يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله. إن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة ولله في عنقه حق يسأله [3] .

ويعلق الكليني على ذلك فيقول: ولذلك لم يكن على مال النبي - صلى الله عليه وسلم - والولي زكاة!!

فإذا لم يكن على الولي زكاة، فكيف أدى علي الزكاة وهو راكع ؟!

وبالجملة فقد صارت الرواية في أحسن أحوالها ظنية الثبوت. والظن لا تثبت به عقيدة هي أصل من أصول الدين. وقد ذم الله متبعيه بنص قوله سبحانه: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا) (النجم:28) .

(1) أصول الكافي1/288.

(2) تأمل الغلو! فإن الله تعالى يقول: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلآْخِرَةَ وَالأْولَى) (الليل:12،13) . فالدنيا والآخرة لله وحده لا شريك له.

(3) أصول الكافي1/409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت