فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 16

الثاني: إن هذا غايته أن يكون سببًا للنزول، وقد تقرر في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإلا فلو حصرنا كل آية بسببها لتعطلت أحكام

القرآن.

وقد ورد - كما أسلفت - أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت. ولكنها لا تخصه وحده بل قد يكون غيره أولى منه بها؛ لتحقق الوصف فيه أكثر من تحققه فيمن نزلت فيه.

وهذا كقوله تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَات اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة/207) الذي نزل في صهيب الرومي - رضي الله عنه - لما فدى نفسه بجميع ماله وهاجر ابتغاء مرضاة الله . والذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله كثيرون. ومنهم من هو أفضل منه كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي. فالآية لا تدل على أكثر من الفضيلة، فهي في فضل من نزلت فيه قطعًا، لكنها ليست خاصة به حكمًا.

فحكاية التصدق بالخاتم - لو ثبتت - فهي في فضل علي لا أكثر. فكيف وهي لم تثبت! إذ الرواية المحتج بها لم تصح لانقطاع سندها في بعض الطرق، وجهالة رجاله في بعضها، واتهامهم بالكذب أو اتصافهم

بالضعف في البعض الآخر.

والأمر مبحوث ومفروغ منه ولا حاجة لإيراده لأسباب منها: إن كون الرواية صحيحة أم ضعيفة ليس له قيمة في موضوعنا؛ لأن أصول الدين ما لم يكن لها أصل صريح الدلالة في القرآن، لا يصد أن تثبت بالروايات. فلا داعي لتفريغ الجهد في غير موضعه. ومن أراد التأكد فليرجع إلى تحقيق الرواية في مظانه [1] .

ودلائل الوضع على الرواية ظاهرة. وأولها القطع بأن عليًا لم تجب عليه زكاة قط لفقره.

ومنها تعارضها مع ما هو مثلها أو أقوى منها في مصادر الشيعة أنفسهم!

(1) يمكن أن يرجع إلى كتاب (الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات) لأبي مريم الأعظمي 1/124 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت