37:10: النووي: قوله: ... فيه دليل على ان الله جعل فيما يشاء من الجماد تمييزًا..الخ. الشيخ: هذا تسبيحُ القَالِ، وإن قيل: أنه تسبيح الحال فهذا واضح في قوله - صلى الله عليه وسلم -: إني لأعرف حجرًا في مكة كان يسلم عليّ، والشجرتان اللتان استجابتا له عندما دعاهما، وحديث الجدع الذي حنّ وأنَّ، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المنبر وضمَّه إليه ثم قال: لو لم اضمه لبقي يئنُّ الى قيام الساعة. وقد أورد هذه الطرق الفريابي في دلائل النبوة وطول في ذلك. وقصة فرار الحجر بثياب موسى في مسلم 339 وعند البخاري عن أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال إن موسى عليه السلام كان حييًا لايرى شئ من جلده فآذوه من بني اسرائيل فقالوا: لا يتستر هذا إِلاَّ من عيبٍ في جلده وإما أَزرة- أي: نفخ في خصيتيه- وإما آفة، فأراد الله أن يبرئهُ مما قالوا، فخلا يومًا وحده ووضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل الى ثيابه ليأخذها وإذا بالحجر عدى بثوبه فأخذ موسى عصاه عريانًا أحسن ما خلق الله وابرأه مما يقولون فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر يضربه فوالله إن بالحجر نُدبًا مِن أثر ضربة ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا. والحديث في الصحيحين. فذلك قول الله تعالى: {ياءيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا } . وما ورد عند عبد الرزاق وأخرجه من طريق مسلم- وقد مضى ذلك- وفيه: أنه وضع ثوبه على الحجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى على إثره يقول: ثوبي يا حجر! ثوبي با حجر! . فهذا يؤكد أن الحجر فيه ادراك. وكذا سائر الجمادات كما في القصة التي رواها أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:(اثبتْ أُحد فإن عليك نبي وصديق وشهيدان.أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.