الصفحة 848 من 1625

32:32: قوله (اضربوا مشارق الارض ومغاربها) معناه: سيروا فيها... الشيخ: ولو ذكر الشارح قول الله تعالى: {وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله} لكان أحسن، ومعنى يضربون: يسيرون . أما الحديث الذي ذكره النووي وفيه (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط..) فقد رواه أبو داود برقم 11 وابن ماجة ج1 ص142 وعند الحاكم في المستدرك ج1 ص157 والبيهفي في الكبرى ج1 ص199 كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض حدثنا أبو سعيد الخدري به. وقد اضطرب عكرمة اضطرابًا شديدًا فكان يرويه عن يحيى عن هلال بن عياض -احياناُ يقلبه عن عياض بن هلال- وأحياناُ يجعله عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ فرواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير مضطربة، وقد أخرج مسلم بعض الروايات بهذا السند وفيها كلام وقد مرّ ذلك في حديث عائشة: ويل للاعقاب من النار. وذكرنا أنه زاد راويًا انفرد به على سائر أصحاب يحيى. فهذا الحديث ليس بموصول وقد خالف عكرمةَ الأوزاعيُ فهو إمام ثبت كما عند البيهقي ج1 ص100 رواه عن يحيى بن أبي كثير رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعله الأوزاعيُ من مرسل يحيى، وقال الإمام أبو حاتم الرازي في العلل: الصحيح حديث الأوزاعي، وحديث عكرمة وهمٌ. ومع هذا ضعفه شيخنا في غير موضع إِلاَّ أنه صححه في سنن أبي داود برقم 11 وقال: ينقل إلى الصحيح بسبب شاهد له من حديث جابر بن عبد الله وخرجه مفصلا برقم 3120 في الصحيحة. فهو ضعيف بنفسه لاضطراب عكرمة وضعف يحيى، وحسن لغيره وهو حديث جابر. وقد أورده النووي لمعنى الضرب في الأرض أي: السير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت