55:31: ليس ذلك من باب التشريك في العبادة ..الخ. الشيخ: هذا ذكرناه في الوضوء لَمَّا توضأ علي وعثمان [ وأبو هريرة] وصلوا فقالوا هكذا رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل. وليس في ذلك رياء ولا يناقض الإخلاص. فالرياء أَن يلتفت القلب إلى غير الرب - عز وجل - اثناء وقبل العمل. أما إِنَّ حصلت الفائدة مع ثبات القلب لله - عز وجل - فإن ذلك من بركة هذا العمل الصالح خلافًا لَمَّا ذهب إليه الحارث المحاسبي وتبعه أبو حامد الغزالي فقالوا: لو أنك ركعت فأطلت في ركوعك من أجل حضور المسبوق فهذا رياء. فمن جاء للمسجد لحضور الدرس فعرف النَّاس أمانته فزاد بيعه أو تعرف على أحد الأخوة فاستفادا من بعضهما في دينٍ او دنيا او من حج وتاجر فلا بأس ما لم يلتفت القلب عند العمل إلى غير الرب - عز وجل - . فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا صعد المنبر وصلى وأراد ان يعلم النَّاس فهذا تشريك للنية ولكن من المباح الذي ليس فيه منافاة للاخلاص. ولذا من مقاصد تحقيق المصالح للعباد في الدُّنْيَا قبل الآخرة - عز وجل - فالشرع شرعه وأوجد النفع للناس في دنياهم ولسعادتهم في أُخراهم. وعلى هذا أقام الشاطبي كتابه الموافقات. أمامن ظن أَنَّ الدين اغلال وقيود وليس فيه أو منه منفعة للعباد فقد رَدَّدْنا مع الأعداء مقولتهم: أَنَّ الدين أفيون الشعوب. ومن عجيب ما وقفت عليه من كلام الشيخ تقي الدين الهلالي: الدين المحرف أفتك وأضر على الأمة من الإلحاد. فما لم نُقبل على ديننا بعلمٍ صحيح فلن تقوم لنا قائمة.