الصفحة 8 من 72

في الحديث الواحد: فيومًا يَصِفُه بالصحة، ويومًا يَصِفُه بالحُسْن، وَلَرُبَّما استَضْعَفَه!

وهذا حقٌّ، فإنَّ الحديثَ الحَسَنَ يَستضعفه الحافظُ عن أن يُرَقِّيَه إلى رُتبةِ [1] الصحيح. فبهذا الاعتبارِ فيه ضَعْفٌ مَّا، إذْ الحَسَنُ لا ينفكُّ عن ضَعْفٍ مَّا. ولو انفَكَّ عن ذلك، لصَحَّ باتفاق.

وقولُ الترمذيّ: (هذا حديثٌ حسَنٌ، صحيح) عليهِ إشكال: بأن الحَسَن قاصِرٌ عن الصحيح، ففي الجمع بين السَّمْتَيْنِ لحديثٍ واحدٍ مُجاذَبَة! وأُجيبَ عن هذا بشيء لا ينَهض أبدًا، وهو أنَّ ذلك راجعٌ إلى الإسناد: فيكون قد رُوي بإسنادٍ حسن، وبإسنادٍ صحيح. وحينئذٍ لو قيل: (حسن، صحيح، لا نعرفه إلاَّ مِن هذا الوجه) ، لبَطَلَ هذا الجواب!

وحقيقةُ ذلك - أن لو كان كذلك - أن يقال: (حديث حَسنٌ وَصحيح) . فكيف العَملُ في حديثٍ يقول فيه: (حسَنٌ، صحيحُ،

(1) - في (ش) :"مرتبةُ"بزيادة ميم، وهو مخالف للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت