ولا أظنه تخفى عليه وجهة نظر فضيلته،ونحن نقول:للسائل،هب أنهم قد قالوا لك بل هو محرم وكبيرة من كبائر الذنوب،فقط قدر ذلك ذهنيا.
هل ستمتثل وتقبل،أجب نفسك،بل كل واحد منا حين يسأل عالما،هل يريد الامتثال،أو مجرد التسلية،أو تحقيق رغبات معينة؟
من يسأل وهو يريد الامتثال فإنه يسأل من يحسبه مكانا لثقته هو علما وتقوى،حتى حين لا يكون صاحب منصب رسمي،لأنه يريد ما يبرئ ذمته يوم لا ينفع مال ولا بنون،ولن يتوجه بسؤاله هكذا كيفما اتفق،فالناس لا بد أن يراجعوا أنفسهم،ولا بد تقوم توعية بهذا الشأن على أوسع مدى،نعم لا بد يفهم الجميع أن السؤال لرفع الجهل والامتثال،ولذلك لابد من عرض القضية على أوثق من يجده المرء،في أمر من الأمور [1] ،لا أن ينتقي حسب هواه.
ثم نصت الفتوى في القسم السابق الذي عرضته،أن هذه المعاملة مفيدة لصاحب رأس المال،وللبنك.
(1) - وهو كما عبر عنه الأصوليون بقولهم:"مذهب العامي مذهب مفتيه"،ونص ابن عبد البر في جامع العلم،أن العامي حين يختلف الناس في أمر يسأل عنه،فإنه يقلد أكثرهم علما في نظره،وعد ذلك رحمه الله تعالى إجماعا.