فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 38

نصت الفتوى على الآتي:"ومن فوائد هذا التحديد ـ لاسيما في زماننا هذا الذي كثر فيها الانحراف عن الحق?والصدق أن في هذا التحديد منفعة لصاحب المال , ومنفعة ـ أيضا ـ للقائمين على إدارة هذه?البنوك المستثمرة للأموال . فيه منفعة لصاحب المال , لأنه يعرفه حقه معرفة خالية عن?الجهالة , وبمقتضي هذه المعرفة ينظم حياته . وفيه منفعة للقائمين علي إدارة هذه البنوك ،?لأن هذا التحديد يجعلهم يجتهدون في عملهم وفي نشاطهم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي حددوه لصاحب المال , وحتى يكون الفائض بعد صرفهم لأصحاب الأموال حقوقهم , حقا خالصا لهم في مقابل جدهم ونشاطهم"أهـ.

صحيح أن زماننا كثر فيه الانحراف،لا سيما في تعاطي الناس مع المعاملات المشبوهة،بل ما يجزم أهل العلم بالاتفاق على تحريمه،وليس من دليل يصحح هذا القول أقوى من صدور هذه الفتوى،ليس لأن أصحابها خالفوا الصواب،كلا فلعل من حقهم الاجتهاد؛فيعذرون ويؤجرون،ولكن السائل يسأل في أمر يعلم مسبقا أنه يتفق مع ما يريده،وإلا فلماذا لم يوجه سؤاله إلى شيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى [1] ،

(1) - وقد أفتى بتحريم ذلك،فضيلته برقم (1257) ضمن مجلدات فتاوى دار الإفتاء المصرية،بشأن الأموال المودعة في البنوك وبنك فيصل الإسلامي، بتاريخ ذو القعدة 1400 هجرية - 8 أكتوبر 1980 م.

ونصها

قال شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد:""

? ... المبدأ: تحديد الفوائد عن الأموال المودعة بالبنوك مقدما من قبيل القرض بفائدة وهو محرم شرعا.

? ... وعدم تحديدها مقدما هو من قبيل المضاربة في المال وهى جائزة شرعا.

سئل: بالطلب المتضمن الإفادة بيان حل أو حرمة الحصول على الفائدة عن المبالغ المودعة بالبنوك التجارية، وكذلك فوائد المبالغ المودعة ببنك فيصل الإسلامي من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.

أجاب: جاء في القرآن الكريم قوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.&يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وروى البخاري وأحمد عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب.والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء) .

بهذه النصوص وأمثالها في القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين ثبت تحريم الربا سواء كان ربا الزيادة أو ربا بالنسيئة.

لما كان ذلك وكان إيداع النقود بالبنوك التجارية بفائدة محددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، كانت هذه الفائدة من باب ربا الزيادة المحرم بتلك النصوص الشرعية - وإذا كانت الفوائد التي يؤديها بنك فيصل الإسلامي محددة مقدما كانت من هذا القبيل المحرم شرعا، أما إذا كان طريقها الاستثمار دون تحديد سابق للفائدة، وإنما يبقى العائد خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام أو في كل صفقة كان هذا التعامل داخلا في نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح واستثمار الأموال بهذه الطريقة حالا لشدة الحاجة إليها في التعامل، لأن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف، ومنهم من هو صاحب خبرة ودراية بالتجارة وغيرها من طرق الاستثمار ولا مال له، فأجيز عقد المضاربة الشرعية لتنظيم وتبادل المنافع والمصالح.

هذا وإن الله سائل كل مسلم ومسلمة عن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه.&والله سبحانه وتعالى أعلم"أهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت