وأقول عندها:ماذا تقولون لو خسر البنك في جميع مجالاته الاستثمارية بل وغيرها عندما يعرض كساد عام،أو ما أشبهه،لماذا تقع الخسارة فقط على رب المال،ولا يوجد من يخسر شيئا في الطرف الآخر،ولماذا لا نزال نصمم على اعتبار تلك المعاملة قراضا- أي مضاربة-ضاربين عرض الحائط كل تلك الفروق،رغم وجود تخريج أصح وشبه أقرب،حين نقول هو صرف فقد شرط حله [1] ،والسلام.
والوقفة الثالثة:
أنها اعتبرت البنك وكيلا،وهو أقرب من اعتباره مضاربا،ورغم ذلك لا يصح هذا الاعتبار،لأن الوكيل من شأنه ألا يضمن إذا لم يتعد [2] ؛لأن يده يد أمينة،وهنا نجد البنك ضامنا لرأس المال بل وربح زائد،ولا نظر إلى ماهية المشروع،ولا إلى ربحيته أصلا،وليس يسأل البنك عن خسارة بتاتا،حتى نقول بتحميله - تضمينه - رأس المال؛قائلين له لقد قصرت فاضمن.
فهو ضامن مع زيادة قصر أم لم يقصر،فهل هذه وكالة!!
ليس هناك توكيل أصلا،وعقدهم لم ينص على ذلك حتى نتبرع من قبلنا بوضع هذا التوصيف،لا سيما حين نجد ما هو أصح وأقرب شبها!.
الوقفة الرابعة:
نصت الفتوى أن لا مانع ما دام الطرفان يرتضيان هذا النوع من المعاملة.
أقول:وهو صحيح،عندما تكون تجارة يديرونها بينهم،لا صرفا فاقدا لشرطه،مما صرح الشرع بتحريمه،وجعل آكله كمن يتخبطه الشيطان من المس.
ولعل في بياني السابق ما يوضح صحة هذا التقرير.
الوقفة الخامسة:
(1) - سبقت الإشارة إلى شرط صحة الصرف،وهو المماثلة والحلول أو التقابض على اختلاف بين أهل العلم في ذلك،أي الاكتفاء بمجرد الحلول،وهو يجعل القبض على التراخي حين يتأخر صاحب الحق في القبضه،ولكن الحق مهيأ له تحت طلبه،وهو وما يعني أن القبض على التراخي لا على الفور، أو التقابض وهو مباشرة الاستلام من الطرفين لمجرد وقوع القبض لأحد العوضين،انظر الجامع في أصول الربا ص 82.
(2) - انظر مجلة الأحكام العدلية ص 284،وهو ما لا خلاف فيه بين العلماء من حيث الأصل.