فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 38

بداية البنك لم يجعل من نفسه مضاربا،وليس في عقودهم ما يحدد وضع البنك في تلك العقود،سوى أنه ليس أكثر من جهة تأخذ كذا،وسترد كذا بعد كذا،ولا يهمه وصف أو تكييف وضعه أكثر من ذلك،وهو الأمر ذاته لدى من وضع ماله عند البنك،لا يفكر سوى في أنه وضع كذا وسيأخذ كذا بعد كذا،بل الفتوى ذاتها لم تجعل البنك في توصيفها سوى وكيل لأولئك المستثمرين،كما جاء في نصها الذي سبق ذكره،ونحن لا نستطيع جعلها مضاربة،لأن من شرط صحة شركة المضاربة وهو مما اتفق عليه علماء الشرع الحنيف [1] لحوق الخسارة برأس المال عندما توجد خسارة،والمضارب عندها يخسر جهده ليس غير،وهنا رأس المال مضمون،بل مع زيادة مشروطة،وليس يخسر البنك بتاتا،بل لا يتصور ذلك لأنه شخص اعتباري،وموظفوه تقاضوا رواتبهم،ولا شأن لهم بخسارة البنك لو خسر،ولو قيل قد يربحون في مشاريع أخرى،فهذا الذي قد ربحوا فيه يحمل ما وقعت فيه خسارة [2] .

(1) - انظر الإجماع لابن النذر ص 98.

(2) - هناك قاعدة في الاقتصاد الإسلامي لابد من التذكير بها ضمن هذا السياق،وتلكم القاعدة تقول:الخراج بالضمان،قال السيوطي في الأشباه والنظائرص 135:"القاعدة الحادية عشرة"

الخراج بالضمان

هو حديث صحيح أخرجه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث عائشة وفي بعض الإشارة ذكر السبب وهو أن رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استعمل غلامي فقال الخراج بالضمان"أهـ،والسيوطي هنا قد صحح الحديث إلا أن له طرقا لا تبلغ به درجة الصحيح،وحسبها أن تصل به إلى درجة الحسن لغيره،وهذا لا يعكر صحة تلك القاعدة،لأننا وجدناها تتفق مع قواعد الشريعة وعموماتها،لا سيما وقد ثبت من طرق أخرى معنى ما ترشد إليه تلك القاعدة مثل ما أخرجه أحمد في مسنده (2/174) وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِى بَيْعَةٍ وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ -أي البائع - وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.،وهو حديث لا ينزل عن درجة الحسن،والمهم هنا أن الرجل هنا ينال ربحا وليس يضمن - أي ليس يغرم - عندما تقع خسارة،وهو ما توضحه قاعدة أخرى تقول: الغنم بالغرم - انظر التقرير والتحبير (2/269) - ومفادها ألا غنيمة لمن لا يغرم مقابل غنيمته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت