فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

ألبس ثوب الاستثمار،لأنهم يدفعون نقودهم ويأخذون بدلها وليس في نيتهم الارتفاق ولا التعاون على البر والتقوى،بل هو بيع للعملة مع اشتراط زيادة محددة من قبلهم أو من قبل غيرهم،فصارت تلك المعاملة صرفا ولو سموها استثمارا،فهم لا يريدون سوى تلك النقود وليس في تصورهم ما يسمى استثمار أصلا،لأن الرجل منهم يدفع كمثال 10000دولار في إحدى مجالاتهم الاستثمارية،ويعلم أنه سيأخذ بدلها بعد عام 11000دولار،فقل لي بالله عليك ما الفرق بين هذا وبين رجل أعطى آخر 10000دولار،ليرد بدلها تماما بعد أجل ولكن مع زيادة 10%،كنسبة مشروطة،إنهما في كلا الحالتين لم يفكرا سوى في مردود الـ10000دولار،ليس غير،وفقد النقد ما من أجله وجد حيث صار غاية في ذاته دون دخول ملموس إلى السوق [1] .

(1) - ولعلنا نجد شبها بين هذه المعاملة وما يسميه علماؤنا بصورة عكس العينة،وذلك عندما نضع العقد - أي ذلك المشروع الذي يستثمر فيه البنك - في الاعتبار،وعكس العينة أن يبيع رجل شيئا بثمن حال ثم يشتريه المشتري بثمن أعلى مؤجلا،فهنا المستثمر اشترى العقد من البنك بثمن ولنقل 1000دولار،وباعه للبنك مؤجلا بـ1200دولار،وهي صورة قريبة جدا مما نراه في تلك العقود إلا أن صورة الصرف بل وحقيقته أقرب لأننا في عكس العينة نجد سلعة معلومة،وهنا لا سلعة أصلا فليس لدينا سوى أوراق ثبوتية،فصورة الصرف أقرب فلا ريب في سلوك العقد هنا مسلك الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت