كما أخرج أحمد (1/36) وغيره عَنْ سَعِيدِ بْن ِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ.وإسناده لا ينزل عن درجة الحسن،فإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجد ذلك - أي عدم وضوح مفهوم الربا - مما حمله على ترك كثير من أبواب الحلال خوفا من الربا،قال رضي الله عنه:"تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا"،أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مرسلا،عن عمر - وفي النفس شيء من الاحتجاج به رغم أنه من مراسيل الشعبي عامر بن شراحيل وقد قال عنها في معرفة الثقات (2/12) نقلا عن العجلي:"لا يكاد يرسل إلا صحيحا"،أقول ولكنها مرسلة على كل حال،ودون الجزم باتصالها خرط القتاد،إلا أن تلك النصوص تحملنا على عذر المخالف في مثل هذه الأبواب،مع يقيننا الجازم بأن الحق لا بد من ظهوره لا سيما في صدد ما عنه نتحدث،قال ابن حزم في المحلى (8/477) معلقا على ما سبق ذكره عن عمر رضي الله عنه:"حاش لله من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين الربا الذي توعد فيه أشد الوعيد والذي أذن الله تعالى فيه بالحرب ولئن كان لم يبينه لعمر فقد بينه لغيره وليس عليه أكثر من ذلك ولا عليه أن يبين كل شيء لكل أحد لكن إذا بينه لمن يبلغه فقد بلغ ما لزمه تبليغه"أهـ.